توطئة الكتاب

احمد الله تعالى واشكره في السراء والضراء، وأصلي وأسلم على قائدنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً جماً وبعد،

واللهِ ما اقدمت على وضع هذا السفر، واعلم ماسأعاني من ارهاق نفسي وانشغال يضني الجسم طيلة جمع المعلومات وترتيبها وتنسيقها وسبك عباراتها، الا دفاعا عن اسهم سامّة للقرية واراضيها وساكنيها من اتهامات وادعاءات يندى لها جبين كل انسان يحترم انسانيته، فضلاً عن افتراءات المفترين وتدليس المدلسين عن معركة الكابري التي انتصر فيها الحق على الباطل بجهد وعرق مجاهدي القرية أولاً وعون قرى الجوار ثانياً.

وانما أبغية نوراً وهدى وتبياناً لمواضينا المجيدة وانتماء لاجيال التشرذم والشتات بعد مرور اكثر من نصف قرن على مؤامرة الرحيل، قضى معظم كبّارة القرية غرباء عن مدافن الاجداد، ولم يعّمِر الا النذر اليسير، طفقتُ ازورهم برغبة صادقة استجمع لمام ذكرياتهم.

وباللهِ، اجمعتُ العزم وشمّرتُ الساعد وهيّأتُ الاقلام والقرطاس، اسجلُ واغربل المعلومات للتأكد من صحتها ثم سطرتها باسلوب يجذب القارئ ويشده لمواصلة المطالعة واستيعاب الفحوى وشرحه لذراريه.

كانت عيون الرواة تفيض بالدمع تارة وتشرق طوراً من ذكريات تدغدغ مشاعرهم وتؤجج حنينهم للعودة الهدف والامل السرمدي، وتعيدهم الى مجد شبابهم لا يبدون ضيقاً حتى لو قضينا الهزيع الثاني من الليل نتجاذب الذكريات المريرة حيناً والبهيجة احياناً رغم تباريح اوجاعهم.

والحقيقة المطلقة ان ليس اسعد لقلب مكلوم في شتاته كرها وقهراً ان يدوّن لمام ذكريات مُؤنسة طمرتها اطلالها بأيادي الارهاب الصهيوني انتقاماً منها لقتلاهم. عندما اجهز شباب وشيب القرية على قافلة تقل جنداً تمرسوا على الحروب البربرية يعيثون في فلسطين فساداً واجراماً. تتلمذ هؤلاء الأرهابيون على تلمودهم الدموي القائل: "اذبحوا الفلسطينين من الوريد الى الوريد، واقتلوا اطفالهم بحد السيف واحرقوا بيوتهم واقلعوا شجرهم ولا تدعوا الحياة تدب في أحيائهم ومدنهم وقراهم."

واليوم، وفي خضم الأنتفاضة المباركة والمتنامية، من حقنا أن نسجل تضحيات شعبنا المتواصلة وقد تحول شبابهم وصباياهم قنابل بشرية متحركة يثأرون للأطفال والنسوة وهدم البيوت وتجريف المزارع وتجويع الإنسان والحصار المطبق من جيش الأرهاب الصهيوني الغاصب يصطاد الفلسطينين كما يصطاد الصياد طريدته بدم بارد.

والآن، من حق الفلسطيني والعربي أن يتساءل بإستهجان وإستغراب.

1- أليست فلسطين جزءا من الوطن العربي المترامي من " المحيط الهادر الى الخليج الثائر لبيك عبد الناصر؟؟" فلِمَ الاستكانة والهوان يا عربان؟ وهل ينطبق فيكم قول الشاعر؟

منْ يهن يسهلْ الهوان عليه        ما لجرح بميّت إيلام

2 – أليس المسجد الأقصى قبلة الأسلام الأولى وثالث الحرمين ومعراج الرسول الأكرم؟ فَلمِ الأستهتار بالعقيدة السمحاء؟ ولمَ التغافل والتناسي بالنص القرآني الأسير: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير" (1)

 3 – اليست كنيسة القيامة ومهد المسيح عليه السلام في فلسطين ارض الانبياء تدوسها الان نعال الصهاينة المعتدين؟ يقول فيهم القرآن الكريم. ( لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) (2) .

هذا السفر يؤرخ عهود القرية وذكرياتها البهيجة والأليمة ليصبح ارثاً واثراً يثوّر الاجيال المتعاقبة لتقتلع العدو الغاصب الارهابي فيعود الاهل المهجرون الى اراضيهم المحررة.

هذا الكتاب يبعث الشوق والحنين للقرية التي اتسمت بالحركة الدنيوية الدائبة والحياة الدينية الصوفية. كان صدى ذكر الله يملأ جنباتها ويشق فضاءها موحداً الله ومصلياً على رسوله الاكرم وآل بيته الطاهرين .

هذا الكتاب يفوح برقة شذى نسائم الطيب، ويتناغم خرير الينابيع مع صوادح الاطيار وشبابات الرعيان واغاني الصبايا والحصادين والفلاحين، ويفوح منه عبق رائحة الشهداء الزكية.

لقد بذلت كل جهد جهيد اجمع المعلومات المتناثرة من مخزون ذاكرات من اوردنا اسماءهم في موضوعات مختلفة . وان ثبت في مجهودي نقص اقدم اعتذاري كما أزفُّ جزيل شكري لمن اعانني مؤمناً ان الكمال لله وحده . اني وبفخر واعتزاز اشكر من قدم (همس الذكريات للكابري) واخص بالذكر الدكتور علي يوسف الشبطي . اثبت جميعهم غيرتهم وحبهم وحنينهم وانتماءهم الشديد لتراب قريتهم، وعرفاناً بجميل آبائهم وعائلاتهم .

وإبان احتفلات ( عرس النصر) في لبنان وجنوبه المحرر بشلال دماء وارواح كوكبات من استشهاديي مجاهدي ( حزب الله والمقاومة اللبنانية)، هبت جماهير المخيمات الفلسطينية تشارك الاشقاء اللبنانيين في الانتصار التاريخي على جحافل جيش الارهاب وعملائه المنهزمين تحت جنح الظلام في 25/ايار /2000 انطلقتُ مع المحتفلين نشارك الفرحة الكبرى. علنا نقابل الصابرين من شعبنا في الكيان المحتل واذ بامواج نسائم طيب الوطن الاسير تلفحنا من علياء ( لبّونة اللبنانية) مما ايقظت ذكريات مكنوزة تتوارد على شكل تساؤلات تشفعها عبرات الاشتياق والحنين ... اين واين ؟؟ وكيف كانت ؟ وماذا احدث اهلونا واجدادنا ؟ وماذا انتجت الارض المعطاءة؟ وما ان صحوت من غيبوبة ذكرياتي وتساؤلاتي حتى هدأ لهيب حنيني انشدتُ هذين البيتين (1) .

تغيرت البلاد ومَن عليها          فوجه الارض مغبّر قبيح

تغير كل ذي طعم ولون           وغُيّب ذلك الوجه المليح

 

كانت مرابعنا مراتعنا، روابينا ربيع جنائننا ، بيادرنا اغمار حصائدنا، سهولنا منابت غذائنا ! كان يشق اهلونا واجدادنا صدور ارضنا بسمر سواعدهم، ويروونها بغزير عرقهم، ويحنون عليها بدفء عواطفهم. كانت تبسم لهم ولابنائهم ثمراً وغذا، زهراً وورداً، زنابق وياسمين . كان شعارهم : "زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون". كانت جبالهم ومرتفعاتها سخية سخاء الهطل المدرار تلد كثيف الشجر المثقل بالثمار ، كانت تراقصها نسائم عطر الاصباح وأريج الإمساء.. وكان ما كان!! كانت الوديان وقنواتها شرايين انبعاث الحياة تزخر بوافر الخيرات ، كان انسانها أنيس بيوتها وثراها، نبتها وشجرها ، مراعيها وكرومها، بياراتها وبساتينها، وانعامها نعيم نِعَمِها !!

إن هذه الذكريات بحلوها ومرها دروس وعبر تدفع الاجيال دفعاً ثورياً منظماً للعمل سوياً لما فيه خير المستقبل والفلاح بالعودة الى ارض الوطن يزيلون عار الشتات وذل الاغتصاب فتكتحل عيون الاطفال بنسائم الحرية واخضرار الارض وتطاول البنيان وتدفق الينابيع ... ونحن صبح مساء نردد مع الشاعر الفلسطيني المرحوم يوسف حسون ابياته الوطنية:

                              

شباب العروبة هيا بنا
فهذي فلسطين تشكو الضنا
نجوب السحاب ونرقى الذرى
فلسطين لبيك نحن الفدا
فويل لمن شردوا الابريا

 

الى المجد نبني ونُعلي البِنا
فإما انتصار وإما فنا
بحمر المواضي وسمر القنا
وللثأر ارواحنا والدما
فميعادنا باللقا قد دنا

 

المؤلف

 


المـقدمــة

 

          الحمد لله حمداً يليق بكماله وجلاله، والشكر له أناء الليل وأطراف النهار، وسبحانه تعالى القاهر فوق عباده وناصر المستضعفين على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنام محمد صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه البررة وبعد: بعون الله تعالى وتوفيقه نقدم هذا السفر عن قرية الكابري – فلسطين. أسبغ الله نعمه عليها، كانت قد غشيتها امواج متتابعة من نسائم الشذا العليل، كان الغيث يهطل مدراراً فيحيي الأرض الجرز بعد موتها، تتفجر الينابيع السخية من باطنها تشق خراج القرية في شتى مناحيها، تتلألأ على صفحات مجاريها ضربات جدائل الشمس، تتدافع قنوات عذبة تطفئ ظمأ الهجير وتروي الزرع والضرع فتكتسي الأرض حللا خضراء موشاة بمختلف الوان وأنواع الورود والأزاهير، تنفث العطر والبخور وتبهر الأبصار وتسلب الألباب وتشحذ خيال الفنانين والشعراء.

          القرية اليوم أطلال تدفن ماضيها وقد اندثرت معالمها بعد أن وطئتها أقدام الصهاينة الغزاة انتقاما لقتلاهم في معركة الكابري الكبرى، ولم يبقَ فيها قائم سوى اربعة معالم: حائط بركة عين العسل، حائط ينابيع الكابري (ينابيع قناة الباشا)، وأخيرا تون الكلس ومطحنة آل سرحان شرق القرية.

          أفلا يحق لنا أن نصدر هذا السفر الذي يحضن عشرة أبواب يفصل كل باب موضوعاً خاصاً، تروي هذه الأبواب تاريخ القرية، بيوتها سكانها ، آثارها، أراضيها، ينابيعها ونسيجها الاجتماعي وعادات ساكنيها كما سنرى مفصلاً في طيات هذا السفر.

          الباب الأول: يبحث في محطات الكابري التاريخية، الباب الثاني: يبحث في طوبوغرافية القرية، الباب الثالث: يبحث في النسيج الأجتماعي، الباب الرابع: يبحث في الحياة الاجتماعية والثقافية، الباب الخامس: يبحث في الأحتفالات الدينية ، الباب السادس: يبحث في الحياة الزراعية والأقتصادية، الباب السابع: يبحث في نضال مجاهدي القرية على تراب وطنهم، الباب الثامن يبحث في قرى الجوار، الباب التاسع: يبحث في همس ذكريات طريد من أرض آبائه وأجداده، الباب العاشر: يبحث في أهل السيف وفي أهل القلم في دنيا الشتات، وأخيرا، خاتمة الكتاب وبعض الوثائق والمصادر والمراجع ثم الفهرست.

حق للكابري علينا أننا نذكرها كلما لامست شفاهنا قطرات الماء، وحق لها علينا أن نبكي حلاوة أيامها عندما نبصر البرتقال والمشمش والرمان، وكانها كانت تتراءى لنا كرات ذهبية تتدلى على أغصان الشجر بين أوراقها الخضراء الندية بلون الزبرجد.

حق للكابري علينا أن نذكرها والغصة في الحلقوم نتذكر مديد كروم التين والزيتون والأعناب في سهلها وهضابها، نتذكر بساتينها وظليل أشجارها، ونتذكر غزير مجاري ينابيعها المنعشة.

حق للكابري علينا أننا نلهج بذكرها ونستجمع قوانا ونوحد صفوفنا ونبخر افئدة أبنائنا واحفادنا بحبها والعمل على خلاصها من براثن الصهاينة. ولا ننس حبائل شمس الشتات في دنيا الاغتراب تذكّرنا بخصائل خيوط شمس قريتنا، والتي كانت تنساب بين أوراق الأشجار الخضراء فتنطبع على الثرى أنواراًُ مستديرة كقطع فضية متناثرة على التراب الطهور.

ولكي لا ننسى قطعان الغنم والماعز وعجال الأبقار في الهضاب والمرتفعات والبقاع وقيعان الوديان تسرح قبيل بزوع الشمس مليئة بالحيوية والنشاط وتعود قبيل الغسق تتهادى مثقلة باللبن الحلو المذاق.

ولكي لا ننسى الشهد المختلف الألوان من أكوار النحل تملأ الدنان في البيوت، فيه شفاء للناس وغذاء لأيام الشتاء.

ولكي لا ننسى نضال الآباء على مدى الانتفاضات الشعبية الفلسطينية منذ وطئت أقدام المستعمر البريطاني أرض الرباط ليقيموا كياناً صهيونياً يهدد العالم العربي والاسلامي ويخدم المطامع الاستعمارية البريطانية ثم المطامع الاميركية الجشعة .

ولكي لا ننسى شجاعة واستبسال أبناء الكابري شباباً وشيباً ونسوة والكتف على الكتف والقدم على القدم في المعركة الكبرى، فاسقطوا مقولة "العين لا تقاوم المخرز" .

فهل تصدق أقاويل الإحباط السائدة اليوم أن ينابيع العطاء جفت في ديار العرب والاسلام، وأن أنسال الخيول العربية الأصيلة قد انقطعت واصيبت بالعقم ؟وهل سيبقى شعبنا في الشتات كالأيتام على مآدب اللئام ؟ وهل يبقى شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة هاشم رهن الارهاب الصهيوني المحتل يواجه القتل والتدمير وتجريف الأرض وتدمير الآبار، والأنظمة العربية والاسلامية تخبئ رؤوسها كالنعامة، وترتعش خشية الغضب الأميركي ربيب الصهيونية"؟ .

والآن، من حقنا أن نتساءل بعد صمت الحكام المسلمين وحكام العرب كصمت القبور، هل حقاً ارتفع القرآن من صدورهم ونسوا أو تناسوا مقام ومكانة المسجد الأقصى وسعي الصهاينة حثيثاً واصراراً لهدمه حتى يحققوا نبوءاتهم الاسطورية وتخطيطهم في بناء ما يسمى هيكل سليمان على أنقاضه ؟ 

وقد أكد بن غوريون سنة 1946 مطامع الصهيونية باعلانه: ( أن الدولة التي نريدها الآن ليست الهدف النهائي وليست المحطة الأخيرة لتحقيق اهداف الصهيونية.(1) وله قول آخر: " لا معنى لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون اسرائيل، ولا معنى للقدس بدون الهيكل" .كما القى بن غوريون خطاباً في القدس في 19 ايار 1944 جاء فيه:" ان خريطة فلسطين الحالية انما هي خريطة الانتداب، وللشعب اليهودي خريطة اخرى، يجب على كل شباب اليهود ان يحققوها وهي خريطة التوارة التي جاء فيها :" وهبتك يا اسرائيل ما بين دجلة والنيل".(2) "والواضح أن قادة الصهاينة يخططون والعربان في سبات غارقون ثم يلوكون تصاريح يخدعون شعبوبهم، والصهاينة ينفذون مخططاتهم بالتعاون الأمريكي والدول المتصهينة وقادة العربان يستصرخون ويطوفون على دول القرار.

تدفعنا الحيرة من الأحداث المتتابعة اليوم للتساؤل: هل تصدق الأقوال أن بين القاتل والمقتول تحية وسلام؟ أو بين المحتل والطريد أمن ووئام ؟ أو بين الديجور والنور لقاء معا في قبة من قباب السماء؟ وبعبارة أوضح، هل تصدق دسائس السياسة أن وفاقا وسلاما وأمنا بين ظالم متغطرس ارهابي وبين مظلوم أعزل انه سيعّمُ السلام بينهما؟

ان ذاكرة الشعب الفلسطيني قد أرهقها الفعل الصهيوني الموغل بالأرهاب ، ومع ذلك فقد أدرك هذا الشعب المقهور مخططات الابتلاع والعدوان فامتشق سلاحه وشمر عن سواعده وتمنطق بالمتفجرات عازما أن لا صلح ولا استسلام بل ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة مهما طال الزمان. وسيعود للشعب في ديار الشتات أرضه وحرمته وسياجه وعفافه وعفته، وستفر قوى الشرور والارهاب من حيث وفدت من أصقاع العالم كما فرت مندحرة من جنوب لبنان تحت جنح الظلام بفعل استشهاديي " حزب الله والمقاومة اللبنانية " والله المستعان كما يقول تعالى: "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين"(1)

ستظل أيدينا تشرع السيفَ والقرطاس يروي بطولات تجدد.

سنظل نمضي نسترجع الحق ونبني مستقبلا أمجد .

فيه أشجار وعيون وظلالا وشموس تتوقد .

وسماء تمطر الخصب وجذور تضرب الأرض كاشعاع فرقد .

فيه جذور سنديان وتين وزيتون ورفاة لهم تشهد.

فيه آثار كنعان وعدنانٍ وأبطال من رجالات محمد.

كيف ننساها ونحن من صنع تاريخٍ زها وتخلد.  

                                                               المؤلف



(1)  سورة الأسراء أية (1).

(2)  سورة المائدة آية ( 78 ).

(1)  المواهب الدينية ، المجلد الخامس ص 222 القسطلاني.

(1)  القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين،  بيان نويهض الحوت ص 820.

(2)  الموجز في تاريخ القضية الفلسطينية ص 28 الاستاذ قسطنطين خمار.

(1)  سورة البقرة أية (249).